القاضي عبد الجبار الهمذاني
485
شرح الأصول الخمسة
وعلى المستحق الثواب وعلى من لا يستحقه اللهم إلا إذا منع منه مانع ، نحو قولنا ظالم وعاص وزان وسارق ، فإنه لا يجوز أن يجري على المؤمنين المستحقين للثواب وإن كان مبقي على الأصل غير منقول إلى الشرع لمنع ، هو أنه جار بالعرف اسما لمن يستحق الذم ، فكأنه موضوع لهذا المعنى . ولهذه الجملة التي ذكرناها من أن هذه الأسماء تتضمن استحقاق المدح والذم والثواب والعقاب لم يجز إجراؤها على اللّه تعالى لأنها من أسماء المكلفين إذا كانوا على أوصاف مخصوصة ، وليس هذا حال اللّه تعالى . فإن قالوا : اعتراضا على كلامنا هذا أوليس أن المؤمن اسم من أسماء اللّه تعالى ، قلنا : إن هذا اللفظ إذا أطلق على اللّه تعالى فالمراد به أنه يصدق مصدقيه ورسله ، أو أنه يؤمن عباده من ظلمه وعذابه ، فأما على غير هذين المعنيين ، فلا يستعمل فيه تعالى . الكلام في الدعاء : ومما أورده رحمه اللّه بعد هذه الجملة ، وهو من لواحق هذا الباب ، الكلام في الدعاء . اعلم ، أن الدعاء هو طلب المراد من الغير ، شرط أن يكون المطلوب منه فوق الطالب في الرتبة ، ولا بد من اعتبار الرتبة ليتميز عن السؤال ، وإلا فالسؤال أيضا طلب المراد من الغير . أقسام الدعاء : وينقسم إلى ما يكون دعاء للغير ، وإلى ما يكون دعاء عليه . والدعاء للغير إما أن يكون دعاء له لمنافع دينية ، أو دعاء له لمنافع دنيوية ، فإن كان دعاء بمنافع دينية من المدح والثواب فإنه لا يخلو ، إما أن يكون الداعي قاطعا على استحقاق المدعو له لتلك المنافع ، كأن يكون علم ذلك من حاله بدلالة من كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله عليه السلام على مثل ما نقوله في عليّ عليه السلام وغيره أو لا ، فإن قطع على كون المدعو له مستحقا ، جاز له الدعاء من غير اعتبار شرط ، وإن لم يقطع ولكن غلب على ظنه استحقاقه لذلك حسن منه الدعاء له أيضا ، ويكون مشروطا بالاستحقاق وإن لم ينطق به فهو في حكم المنطوق به ، هذا في الدعاء